أبو علي سينا

90

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

الفصل السّابع في صحة استغنائها عن البدن « 1 » أما البراهين التي أقمناها على أنّ محل المعقولات ، أعنى النفس الناطقة ، ليست بجسم ، ولا هي قوة في جسم ، فقد كفتنا مئونة الاستشهاد على صحة قيام النفس بذاتها مستغنية عن البدن « 2 » ؛ إلا أنّا نستشهد كذلك أيضا من فعلها « 3 » ، فنقول : إنّ القوة العقلية لو كانت تعقل « 4 » بالآلة الجسدانية حتى يكون فعلها إنما يستتم « 5 » باستعمال « 6 » تلك الآلة الجسدانية ، لكان يجب أن لا تعقل ذاتها وأن لا تعقل الآلة ، وأن لا تعقل أنها عقلت ؛ فإنه ليس بينها وبين ذاتها « 7 » آلة ، وليس بينها وبين آلتها آلة ، ولا بينها وبين أنها عقلت آلة ؛ لكنها تعقل ذاتها ، وآلتها التي تدعى آلتها ، وتعقل أنها « 8 » عقلت ، فإذن تعقل بذاتها لا بآلة « 9 » . وأيضا لا يخلو إما أن يكون تعقلها آلتها لوجود ذات صورة آلتها ، إمّا تلك وإمّا أخرى مخالفة لها ، وهي صورتها أيضا فيها وفي آلتها ، أو لوجود صورة أخرى غير صورة آلتها تلك فيها وفي آلتها . فإن كان « 10 » لوجود صورة آلتها ، فصورة آلتها في آلتها ، وفيها

--> ( 1 ) في . . . البدن : ساقطة من س ؛ الكلام في النجاة متصل بما سبق . ( 2 ) مئونة . . . البدن : هذه المئونة ح ، س ، ه ( 3 ) فعلها : + مرة ما س ؛ مرة ه . ( 4 ) تعقل : ساقطة من - ( 5 ) يستتم : يستقيم - ؛ يتم ( 6 ) يستتم باستعمال : يسيرها استعمال ه . ( 7 ) وبين ذاتها : وبين تعقل ذاتها س . ( 8 ) وتعقل أنها : وأنها ح ، س . ( 9 ) بآلة : بالآلة ح . ( 10 ) كان : كانت ح ، س ، ه .